الحمية أو الريجيم … هذا المفهوم الخاطيء !

ثلاثة أو أربعة أو خمسة كيلوغرامات زائدة بالنسبة إلى من ؟ بالنسبة إلى ماذا ؟ لا نعلم جيدأ ، ولكننا نستبسل للوصول إلى الوزن الذي نعتقده مثاليا ، وتصبح كل طرق الوصول جيدة : نظام الجميع ، حبوب ومعالجات عجيبة …

ولكن ، هل هذا التسابق إلى النحول هو محق ؟ ألا يخفي صراعا عاطفيا لا وأعيا ؟ أو صعوبة في ايجاد التوازن الجيد أو وسواسأ ؟ أو رفضا بقبول الذات ؟

نرى أحيانا أنه من واجبنا إزالة القليل من السمنة ، خاصة وان الأطباء ما زالوا يحذرون مرضاهم من العواقب و الأمراض الناجمة عن السمنة الحقيقية ، ليصبح السمين عرضة لمرضي السكري والكولسترول ، کما ترهق السمنة جسده ، وتزيد من صعوبة العمليات الجراحية و لكن المشكلة تكمن عند الأشخاص النحيلين ، والذين يريدون النحول بأي ثمن ؟ في البداية ، يجب محاربة الخرافة المسماة بالوزن ، إذ انها لا تعني شيئا كثيرة.

كم من شخص يزن خمسين كيلوغراما ويكون آية في جمال الجسم المتناسق من العضلات ، مع قليل من الشحم الموجود في المكان المناسب ، وخاصة عند الفتيات ، وكم من فتاة تزن خمسين كيلوغراما ، فتبدو ضخمة ومليئة بالشحم.

فالنظام الغذائي لهذا النوع الثاني من السمنة يكون له معناه وفحواء . أما أتباع الريجيم في الحالة الأولى فيصنع منا هواة للهزال ، وليس هواة للرهافة والرشاقة.

ويصيب هذا الوسواس عادة عددا كبيرا من النساء الشابات ، وعلى المرأة بدون شك ، أن تعتني بجمالها وجسدها كي تصبح (شيئا مغريا) ، ولكن لماذا يتقبل المجتمع الرجل حتى لو لم يكن جميلا ؟ ، فهذا ما يؤدي ، وبطريقة لا شعورية ، إلى أن تصبح المرأة ضحية الغير، وضحية نفسها ( صراع شخصي ، رفض قبول الذات … ) .

رسالة فهمت خطأ حول الريجيم

وتؤثر الموضة بلا شك على النساء ، ويوافق على ذلك العديد من الأطباء وعلماء النفس ، إن ارتداء البنطلون أعطى المرأة مواقف ذكرية وجهازا عضليا مذكرا ، فلديها السيقان والأرداف الجميلة التي تفوق جمال الرجال ، مما حدا ببعض الرجال إلى التأسف على الزمن الذي تمجد فيه القسم الأعلى من الجسد ، أما اليوم فلم تعد المرأة تبحث عن الرهافة بل عن الهزال وتطلب النحول والضمور.

إذن هناك تشویش كبير في مجتمعنا ، فلقد كان النحول في القرون الماضية ، عمل السحرة والدجالين ، وكانت البدانة مصدر الفرح والسعادة ، حتى أن الصحة كانت تنبع من طفل بدین ، لا من هزيل جاف . ولقد هدأ الغذائيون ، في عصرنا ، امر الشهوات الغذائية الغنية ، وعلمونا بواسطة الأنظمة الغذائية ( من غير أن يمنعونا عن الشراهة الصحية) على أن نأكل ما نحتاج إليه فقط لنبقى في صحة جيدة … ولكنهم لم يبشروا بمجتمع هزيل ، ولقد فهمت الرسالة الموجهة إلينا خطأ ، وخاصة من جانب المرأة التي لا نرتاح لجسدها.

وليس سهلا أن نكون ما نكون ، ونقبل ما نحن عليه ، ويفسر علماء النفس التماس الهزال هذا برفض كون المرأة ترفض دورها كأم وكغاوية.

و تخبیء المرأة ، وراء إرادة النحول هذه ، فراغا عاطفيا وخوفا من الرجل (يجب أن أزن 44 كلغ كي أصبح جيدة) ، مما يعني انه عندما يصبح وزني 44 كلغ أستطيع أن أعجب الرجل …. ولا شيء يؤكد أنه ، عندما يصبح وزنها 44 كلغ ، لن تطلب المزيد للتوصل إلى 42 كلغ ، ولكن وسواس النحول يعني أيضا رفضا لشخصيتها الحقيقية (إني أريد أن أكون نحيلة ككل الناس ، كالغير) . ويعني هذا القول رغبة المرأة العميقة بأن تكون محايدة ، لا خصوصية لها ، تأخذ مكانها جسديا في صف منتظم ، وترفض ذاتها . وهذه الرغبة في محو كيلوغرامات زائدة ، ولو على حساب صحتها ، تنقلها من مشكلة صغيرة (السمنة الخاطئة) إلى مشكلة كبيرة (قلق ، صعوبة الكلام والتحمل ، صراع مع الذات ومع الأخرين) ،

مرض منذ الصغر

أن تقبل الإنسان لجسده هو بمثابة حاجة ضرورية لربط علاقاته بالأخرين ، لكن الطفل ، وحتى سن البلوغ ، لا يعي جسده ، ويكون تحوله مفاجئا ، و عندما يكبر ضمن مدة قصيرة من الوقت ، لن يتقبل بسهولة الشخصية التي اصبح ذكرا كان أم أنثى ، لا يستطيع التعرف إلى نفسه في المرآة ، ويرى نفسه وحشة : إنها فترة القلق الكبير بالنسبة إليه . لا يشعر بالراحة ، وتثيره الأفكار الهدامة حتى توصله إلى حالة الوسوسة ( إنني سمين … إنني بشع ) ، في هذا الموقف يصبح حزينا ويدافع عن نفسه باتخاذ المواقف العدوانية ضد الأخرين ، وإذا ما ترك الأهل ولدهم من غير أن يشجعوه ويكسبوه الثقة بالنفس ، فقد يواجه ، في سن البلوغ ، صعوبات تقبل الذات ، ويصبح حزينا.

لذلك ، يتوجب علينا اكتشاف هذه الرغبة غير المنطقية في النحول ، وتصبح مساعدة الطبيب أو عالم النفس مفيدة في هذا المجال كما يجب علينا شفاؤه من هذه العلة المضحكة (النحول الدائم ، وإفهامه أن الطريقة الوحيدة لإعجاب الآخرين ، ليست بالجمال وحده ، بل بأن يكون هو نفسه.


يمكنك أيضا مشاهدة: 5 نصائح خيالية لتخلص من السمنة دون تعب.

يمكنك أيضا مشاهدة: الماء حليف الأداء المطلق.