ضرورة التكلم مع الطفل الرضيع

تقول اخصائية النطق السليم الأنسة الفرنسية ميشيل هابيف حول التكلم مع الطفل، إن الأطفال الذين يولدون صماً يثغثغون في الأشهر الأولى من عمرهم ثم يسكتون.
وبما أن الهدوء يؤدي إلى عدم النطق، فإننا ننصح جميع الأمهات بضرورة التكلم مع أطفالهن ليتعلموا تقليد الأصوات.

إنه من الضروري التكلم مع الطفل الرضع، ولكن كيف؟

وهنا تتدخل نظريات العصر، والتي يثير مضمونها كيف علينا أن نتكلم مع طفلنا الرضيع وكأننا أمام لغز تكمن عقدته في سهولة الجواب؟   

منذ عشرين عاماً، والأبحاث المتخصصة بالطفولة تلزم الأم بعدم التكلم مع طفلها لغة الأطفال، انتهينا من (دودو) و (دادا)، (يويو)، و (ميام ميام)، وانعكست الأية ليرجع الطبيعي المنبوذ إلى الواجهة.

حيث لا نقول بعد الآن إنك تزحلقت في المغطس بل (بوم ، في الماء)، ومع هذه التعليمات المتناقضة، ضاعت الأمهات الشابات، القلقات على فعل الأحسن والأفضل. لم يخبرهن أحد بأن الاتصال الشفهي، مع الطفل يمر أولاً بالعفوية والميل والإلهام و الاندفاع الطبيعي، وتبين ان الحب يخلق لغته الخاصة، وبان الأصوات والكلمات والجمل هي أقل أهمية في شكلها من ضجة العاطفة التي توحيها.

إنّ الطفل الرضيع بحاجة إلى سماع صوت والدته المطمئن، أقرات له صفحة من كتاب الفلسفة، أو غمغمت له كلمات من اختراعها، فلا فرق عنده، وكل ما يهمه هو سماع صوتها يعني الحضور والحرارة.

وإلى مهاجمي التكلم مع الطفل بلغته، والذين ينصحون بمخاطبته كالرجل البالغ، نقول بأن لغة الحب عند البالغين تكون أحياناً مزعجة، (كيكي يريد قبلة كبيرة) و (أنت قطتي الصغيرة )، مما يدعو الى التصديق بأن الحب يعيدنا كلامياً إلى عهد الطفولة.
 

لماذا يجب إذاً على المرأة التي تحب ولدها، أن تمتنع عن الكركرة والهمهمة والكلام غير المفهوم الذي يتقبله الصغير ويفهمه ويبعث فيه السرور ؟

إنه من المؤسف أن نحرمه الدغدغة والحنان اللذين يكونان ما نسميه اليوم بالاحتكاك الجسدي الضروري، والالهام وحده هو المهم في المحادثة الجارية بين الأم وطفلها، وهناك ساعات نجد فيها الرغبة في الكلام ، ولا يجب أن نجبر انفسنا لواجب الكلام فقط.
ويختزن الطفل، بين الشهرين الخامس والثامن عشر من عمره، مجموع الكلمات من غير ان يرددها، وهذا ما نسميه بالكلام السلبي ويصبح من الأجدى في هذه السن أن نسمعه الكلمات المتماسكة والجمل المبنية التي سيرددها شيئاً فشيئا، ومع الزمن تقول (ميشيل هابيف) نبدل الكلمات ونترك الموسيقى، فالكلام الطفولي يفتح شهية الطفل على الكلام لأنه يحتوي في داخله على الحب والحنان مما يسمح له، من وقت إلى آخر، بالعودة الطبيعية إلى النطق كالأطفال.
تخترع كل أم لغة لطفلها الرضيع، ويتكيف كل طفل لفهم هذه اللغة السرية الممنوعة على الأخرين، حتى نجد أحياناً لغات عدة لأم واحدة، ولكل من أطفالها حيث نقصد بذلك ان لكل واحد منهم كلماته واغنيته المفضلة المخترعة من طرف أمه.
إن مزاج الأم هو الذي يعطي النغمة الحقيقية، والمهم هو الصوت.
 

 

يمكنك أيضا مشاهدة: أشياء يجب عليك فعلها قبل الحمل.

يمكنك أيضا مشاهدة: 6 علامات شائعة تدل على خطر الحمل.

 

 

مقالات ذات صلة