لماذا تتزايد الأمراض الصدرية ؟

تتزايد الأمراض الصدرية عندما نسيء إلى رئتينا و قصاباتنا الهوائية، حيث تزداد أمراضنا التنفسية و هناك أسباب حتمية لتزايد هذه الإصابات، وخاصة عندما يتعطل دور المصفاة الذي تلعبه الرئتين.

إن إيصال أوكسجين الهواء إلى الدم، و طرد غاز الكربون خارجه، هو الدور المنوط بالجهاز التنفسي: الرئتين، والمسالك الهوائية، حيث أن الرئة هي عبارة عن تجويف محاط بالعديد من الحويصلات الرئوية التي تكون مساحة كبيرة لتبادل الغازات، تمتد من 70 إلى 120 متر مربع.

أما المسالك الهوائية، فتتكون من الأنف و الحنجرة و القصبات الهوائية، كما إنها لا تكتفي بإيصال الهواء إلى الرئتين، ولكنها تقيه من كل الأوساخ الموجودة في الجو  كالغبار النباتي و المعدني، و الذرات المجهرية … وغيرها، فهي تحتوي على غشاء مخاطي مكون من خلايا شعيرية تفرز سائلا سميكة يغلف الأوساخ ثم ينقلها إلى المسالك الهوائية العليا التي تقذفها إلى الجهاز الهضمي الكفيل بإخراجها من الجسم.

إذن، تلعب الرئتان دور المصفاة التي تنقي وتطهر نفسها، و قد تتسخ هذه المصفاة بتزايد الغبار الذي نستنشقه، أو تتعطل عن العمل، أما الأسباب فهي متعددة كالمواد المحسسة (لقاح، وبر الحيوانات، طحين …)، والمواد السامة (الغاز المتسرب من المداخن …)، والميكروبات المعدية (فيروس أو جراثیم. ..). وعندما تتزايد الأوساخ ويتعطل عمل الرئتين، تبدأ العوارض المؤدية إلى الأمراض التنفسية الحادة والمزمنة.

بعض الأمراض الصدرية

مرض الربو

تعود الإصابة بالربو إلى ثلاثة عوامل وراثية، نفسية، و حساسية، تعمل كلها مجتمعة ومتعاونة.

ولقد تزايد عدد المصابين بداء الربو، شيئا فشيئا، وبطريقة منتظمة، في السنوات العشر الأخيرة، لأن الهواء الذي نستنشقه أصبح أغنى « ببواعث التجاوب » المختلفة، و بدأ يسبب عند الأشخاص المهيئين، الورم في الغشاء المخاطي التنفسي، و التقلص في عضلات القصبات، مما يؤدي أخيرا إلى نوبة الربو.

لكن معظم تقنيات التشخيص الجديدة أخذت تسمح باكتشاف الربو منذ بدايته، أما العلاج فأصبح متقدما في السنوات الأخيرة، مما حدا ببعض الجزئيات الكيمائية الجديدة إلى منع ظهور النوبات في معظم الأحيان. ولكن هذا لن يمنع صعوبة تحمل هذه الآفة عند البعض القليل من الأشخاص.

مرض السل  

لقد كان مرض الشباب في السابق، لكن الأن بدأ يصيب الأشخاص ما فوق سن الأربعين، كما أنه كان يصيب النساء أكثر من الرجال، و لكن عدد الرجال المصابين في أيامنا هذه بدأ يتزايد و يشكل الأكثرية الساحقة. و هذا ما يفسر أيضا بأن سيطرتنا على المرض ليست كافية تماما.

والسل هو من الأمراض الصدرية الأكثر خطرة، وتسببه جرثومة أطلق عليها اسم مكتشفها Bacille de Koch، كما قد استفحل هذا المرض في الماضي، لأن جرثومة السل تنتقل بسهولة بواسطة السعال، فتدخل إلى الرئة وتجرحها و تؤدي إذا لم تعالج بسرعة وفي الوقت المناسب، إلى تكوين الغدد اللمفاوية الكبيرة الحجم التي قد تؤول إلى سد قصبة هوائية كبيرة، و لكن بفضل الوقاية المبكرة و العقاقير الناجحة أصبحت نسبة الإصابة بالسل متدنية.

أما الأسباب فتعود إلى الإدمان على الكحول، و الشروط المعيشية القاسية للعمال الأجانب في كل بلد، و التغذية غير الكافية و الغير متوازنة ،و المساكن المكتظة والباردة.

إلتهاب القصبات الهوائية المزمن

إن العامل الذي يؤدي بمفرده إلى العديد من الأمراض الصدرية هو التدخين، وتسبب زيادة استهلاكه في زيادة حالات “البرونشیت المزمنة” وسرطان الرئة، كما يتسبب التدخين أيضا بموت العديد من الأشخاص، و بصورة متزايدة فالتهاب القصبات الهوائية المزمن هو مرض خطير.

ويصيب الرجال أكثر من النساء، و بما أن هذه الفئة الأخيرة قد أصبحت تدخن أكثر فأكثر و منذ ريعان الشباب، فقد تزايد عدد المصابات منهن بالبرونشیت المزمن، وحتى انه يتزايد يوما بعد يوم و يبدأ هذا المرض عادة بسعال مخاطي قليل فيتكرر ويؤدي إلى البصق و يخف هذا السعال مع الزمن ليترك مكانه لضيق التنفس، و إذا ما أضيف الغبار على التدخين، تزداد الأخطار والعوارض المرضية.

سرطان الرئة

لقد تزايد عدد المصابين الرجال به، حتى بدأ يشكل العامل الثاني أو الثالث المسبب للموت مع نسبة شفاء ضئيلة جدا، في الولايات المتحدة الأمريكية يمثل سرطان الرئة السبب الثاني للموت عند الرجال، و السبب الثالث لموت النساء.

ويمكننا تفادي هذا السرطان عندما نعرف بأن التدخين هو المسؤول الأول، فالتدخين لا يضر فقط بالمدخنين ولكنه يضر أيضا بمحيطهم كما يشجع تدخين الأهل على ظهور الربو عند أطفالهم.


يمكنك أيضا مشاهدة: مرض السكري؟ أنواع مرض السكري واعراضه.

يمكنك أيضا مشاهدة: اكثر من 10 طرق حصرية و فعالة لترك التدخين.

مقالات ذات صلة